الخميس 8 يناير 2026 | 12:36 م

انسحاب ترامب من 66 منظمة عالمية صدمة تصيب برامج المساعدات


 لتأثير القرار الامريكي وبعده السياسي وحتي الامني من انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من 66منظمة دولية كشف ابعاده  السياسي  والامني اللواء عبد الحميد خيرت في عدة نقاط وهي :

* انسحاب الولايات المتحدة من منظمات دولية رئيسية ينعكس على المجتمع المدني العالمي بوصفه صدمة هيكلية، لأن واشنطن كانت تمثل وحدها ما بين 22% و28% من إجمالي التمويل الطوعي في عدد من الوكالات الأممية خلال العقد الأخير، وهو ما جعل وجودها عامل استقرار مالي وسياسي في منظومة العمل الأهلي العالمي، ومع غياب هذا الوزن تتراجع قدرة المنظمات على التخطيط والاستمرار.

* تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 40% من المنظمات غير الحكومية الدولية تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على التمويل الأمريكي، سواء عبر منح مباشرة أو عبر برامج مشتركة، ما يعني أن أي انسحاب مفاجئ يترجم عمليا إلى تقليص برامج، أو إغلاق مكاتب، أو تجميد مشاريع تخدم ملايين المستفيدين.

* في المجال الإنساني، تظهر تقارير الإغاثة الدولية أن الولايات المتحدة كانت تغطي في بعض الأزمات ما يصل إلى 30–35% من التمويل المطلوب سنويًا، ومع تراجع هذا الدور، تنخفض الاستجابة الإنسانية، ويتراجع عدد المستفيدين، خصوصًا في مناطق النزاع المزمن في إفريقيا والشرق الأوسط.

* المنظمات المحلية، التي تمثل نحو 70% من الفاعلين الفعليين على الأرض وفق تقديرات شبكات العمل الأهلي، هي الأكثر تضررا، لأنها تعتمد على التمويل الدولي كمصدر رئيسي، ولا تمتلك احتياطات مالية تسمح لها بامتصاص الصدمات، ما يؤدي إلى اختلال بين الفاعلين الدوليين الكبار والجهات المحلية الصغيرة.

* الانسحاب الأمريكي يضعف المنصات الدولية التي يستخدمها المجتمع المدني لعرض الانتهاكات، إذ تشير دراسات حقوقية إلى أن أكثر من 60% من الملفات الحقوقية العابرة للحدود تمر عبر آليات أممية أو شبه أممية، ومع تراجع نفوذ هذه الآليات يقل الضغط الدولي وتزداد كلفة المواجهة على المنظمات المستقلة.

* في مجال حقوق الإنسان تحديدا، كان التمويل الأمريكي يغطي ما بين 15% و20% من ميزانيات برامج الرصد وبناء القدرات في عدد من المناطق، ومع تراجع هذا الدعم تتقلص برامج التدريب، وجمع البيانات، والتوثيق القانوني، وهي أدوات أساسية لعمل المجتمع المدني.

* غياب الولايات المتحدة عن هذه المنصات يغيّر التوازن السياسي داخلها، إذ تملأ الفراغ دول لا تضع حقوق الإنسان في مقدمة أولوياتها، وهو ما ينعكس على صياغة القرارات والمعايير، ويحد من قدرة المنظمات المدنية على التأثير في النتائج النهائية.

* في ملف المناخ، تشير تقارير التمويل الأخضر إلى أن الولايات المتحدة كانت تمثل نحو 20% من التمويل الموجّه للمبادرات المدنية المرتبطة بالمناخ، ومع الانسحاب تتراجع قدرة هذه المنظمات على مراقبة الالتزامات الوطنية ومساءلة الحكومات الكبرى.

* في الصحة العالمية، كان الدعم الأمريكي يشكل في بعض البرامج أكثر من 25% من الميزانيات التشغيلية، خاصة في مجالات مكافحة الأوبئة والأمراض العابرة للحدود، ومع تراجع هذا الدعم تتأثر شبكات المجتمع المدني التي تلعب دورًا مكملًا للأنظمة الصحية الضعيفة.

* عدم استقرار التمويل الناتج عن القرارات السياسية المفاجئة يرفع كلفة التخطيط طويل الأجل، إذ تشير دراسات العمل الأهلي إلى أن أكثر من 50% من المشاريع التنموية تحتاج إلى دورات تمويل تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات، وهو ما يصبح صعبًا في ظل بيئة سياسية متقلبة.

* الانسحاب الأمريكي يدفع المجتمع المدني إلى البحث عن بدائل تمويلية، لكن هذه البدائل غالبا ما تكون أقل حجما وأكثر تقييدا، حيث تغطي جهات مانحة أخرى في المتوسط 10–15% فقط من الفجوة التي يخلّفها تراجع الدور الأمريكي.

* هذا الفراغ المالي والسياسي يفتح المجال أمام قوى دولية أخرى لزيادة نفوذها، لكن وفق نماذج تمويل لا تربط الدعم بمعايير الحقوق أو الشفافية، وهو ما يغيّر بيئة عمل المجتمع المدني ويحد من استقلاليته.

* على المستوى الرمزي، يمنح الانسحاب الأمريكي مبررا سياسيا لحكومات تسعى لتشديد القيود على المجتمع المدني، إذ تشير تقارير قانونية إلى زيادة بنحو 20% في تشريعات تقييد العمل الأهلي في الدول التي تتبنى خطاب السيادة ورفض التدخل الخارجي.

* المدافعون عن حقوق الإنسان يصبحون أكثر عرضة للمخاطر، حيث تفقد المنظمات الدولية جزءًا من قدرتها على توفير الحماية السياسية والإعلامية، وهي حماية كانت تقلل من احتمالات الاستهداف أو الاعتقال.

* في القطاعات الثقافية والتعليمية، يؤدي تراجع المشاركة الأمريكية إلى انخفاض التمويل المخصص لمشاريع المجتمع المدني بنسبة تراوح بين 15 و25%، ما يضعف برامج التعليم غير الرسمي، وحماية التراث، وبناء الذاكرة الجماعية.

* الاعتماد المتزايد على التمويل الخاص يغيّر طبيعة العمل الأهلي، إذ تشير دراسات التمويل إلى أن أكثر من 60% من التمويل الخاص يكون موجها بأجندات محددة، ما يقلل من مرونة المنظمات وقدرتها على الاستجابة للاحتياجات الفعلية.

* الانسحاب يسرّع اتجاها قائما بالفعل نحو تراجع النموذج الدولي للعمل المدني الذي تشكّل بعد الحرب الباردة، حيث انخفض التمويل الدولي للمجتمع المدني عالميًا بنحو 12% خلال العقد الأخير حتى قبل القرارات الأمريكية الأخيرة.

* في ظل هذه البيئة، تضطر منظمات كثيرة إلى تقليص طموحاتها، والتركيز على البقاء بدل التأثير، وهو ما ينعكس على جودة البرامج وعدد المستفيدين.

* الخلاصة أن المجتمع المدني العالمي يدخل مرحلة إعادة تموضع قسري، يتراجع فيها الاعتماد على المنصات الدولية لصالح العمل المحلي والإقليمي، مع انخفاض واضح في الموارد والقدرة على الضغط.

* هذه التحولات لا تعني نهاية المجتمع المدني، لكنها تشير إلى انتقاله من مرحلة التوسع إلى مرحلة الدفاع عن الحد الأدنى من الاستدامة، في نظام دولي أقل دعمًا وأكثر تسييسا.

استطلاع راى

هل تؤيد تقنين حضور المصورين للجنازات؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 5780 جنيهًا
سعر الدولار 47.59 جنيهًا
سعر الريال 12.69 جنيهًا
Slider Image